الجمعة، 17 مارس 2017

إيه؟

في الصفحة 59 في سيرة مولع بالهوانم -النسخة التي في يدي-، بقايا ما أظن أنه أحمر شفاه بمبي مسخسخ، أو شخبطة غير منتظمة من أقلام الشمع، سأميل لظني الأول، لأن طبقة الشمع يمكن الفوز بلغوصتها ببساطة لكن هذه في الكتاب لم تترك للغوصه مجال، ولأن بالطبع قصة الروج شيقة أكثر.

هذا لا يعني أنني أقرأ، حسنا أقرا قليلا، هذه الأيام، ضمن خطتي الضخمة لاستغلال وقتي الطويل، والفارغ. خطتي التي أفشل في تطبيقها لليوم العشرين على التوالي، انتصار غير مسبوق في المرقعة والتسويف، لا يهم، في المرات/الخطط القادمة سأركز أكثر، ربما.

في مثل هذا اليوم، فيس بوك اللعين، يذكرني، كان عندي صديق، وحلم، وأغنية، وقدرة على الجري، وأصناف وألوان من الإجابات، على كل الأسئلة، كنت عكس نفسي الآن، بشكل كبير، بشكل يفاجئني كلما لاحظته أكثر، كلما دققت في تفاصيل الاختلاف، في تفاصيلي، أكثر، "مفيش حاجة بتحمسك خالص؟"، وددت9 كثيرا أن أجيب على هذا السؤال طيب النية، بالصراخ، لا، أمورا كثيرا تحمسني: ابتسامة محبوبي في الليالي الحزينة، طلعة الصباح، عمر، الطعام، المشويات خصوصا، الأدوية سريعة المفعول، الفساتين القصيرة، الشمس، صباحاتي السعيدة، الخيوط الملونة، العديد من الأغنيات، ونسختي القديمة من نفسي. القصة كلها أنني وبكل أسف، لم يعد لدي القدرة على إظهار هذا الحماس، وبصراحة، لم يعد هذا يخيفني.

بعد "مولع بسيرة الهوانم"، "كبرت ونسيت أن أنسى"، بلو تويست مفاجيء بين فاتنات طلال فيصل ومذكرات العجوز المتيبسة في سن الخامسة والعشرين. "كبرت ونسيت أن أنسى"، وتحولت مصائبي الطفوليه إلى جروح شابة، وأزمة ثقة بالنفس، وصوت مبحوح لم يعد يجيد الغناء، أو يتذكر الأدعية التي حفظها يوما عن ظهر قلب.

لا بأس، هذه أمور يمكن حلها بالوقت، بمرور الوقت، بيديك النبيلة ترتب على كتفي، وعينيك ال...
أخ، هل يجب أن أظهر حماسي الآن؟ لا أجيد هذه اللعبة، ولا أي لعبة غيرها، أستطيع الدوران قليلا ليطوف فستاني الجديد، أو التمايل يمينا ويسارا بحيث تصدر كتلتي/جسدي اللاحماسية إيقاعات رقص، أستطيع أن أرقص، وأظن، أنها لحظاتي الوحيدة التي تتسرب فيها الحماسة، على نحو جيد، مع العرق، لكن الحماس ينضب في كل الأحيان الأخرى.

لا بأس، لا تشغلي بالك، أحبك هكذا، دافئة ومنطفئة، اكتئابك اللعين لا ينقص من حبك شيء، أحبه كذلك، حجه منطقية للاطمئنان المفاجيء عليك، لاقتحام حجرة نومك فجأة، بعد منتصف الليل، والنظر إليك طويلا، لا، ليس تجسسا، ربما يراودك كابوس يفض مضجعك، ألا يستحسن أن تجديني حينها؟ ... ها هي، فزت بابتسامة، غير حماسية، منطفئة، دافئة، تحمل في داخلها كل شيء.

نوبة هلع أو اكتئاب عجيبة ضربت فجأة صفوف أصدقاء كثيرين، في الوقت الذي لا زلت أتقوقع فيه داخل ما أدعي أنه انتصاري الصغير. أريد أن أنام، وأخاف أنواعا جديدة من الكوابيس، هلاوس لم يألفها عقلي بعد، سأحتاج أن أدرب هوسي فيما بعد على التعامل معها، لعله ينجح في إخضاعها، لعلي أستريح، أما الآن، سأحاول النوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق