الأربعاء، 19 أبريل، 2017

...

للأيام الحزينة وطأة لا يمكن اجتيازها بسهولة، ولا بصعوبة، لا يمكن اجتيازها على الإطلاق، قيل :إذا لم تستطع المقاومة، استمتع، ولا أجيد هذه اللعبة، الاستمتاع ليس واحدا من سماتي، كما أنني أفقد بيسر شغفي تجاه أي شيء.

طوال الظهيرة، كنت أحاول أن أصيغ لصديقة أعرفها كيف ينمو داخلك جنينا حديثا للألم، تصورت أن الأوجاع الجديدة  لن تخلف أثرا أكثر من سابقتها، لكن الحياة تفاجئك دوما.

الذين عبروا إلى اليقين، حاربوا جهلهم بالمعرفة، لكن كيف لي؟ أنا التي أهرب من ضوضاء أفكاري في مقابلات الأصدقاء إلى شاشة الهاتف المحمول، لا أذكر عدد الجلسات الظريفة التي أتلفتها هذه العادة السمجة، ولا أدري كيف أشرحها لمن ملوا أفكاري وسياستي في الهروب منها.

بالأمس حلمت بي، صرت بلا أنامل.

"بالأمس حلمت بك"، الآن أعرف، كيف تختبيء هشاشتك الرقيقة في عجزي الواضح.

ندبة جديدة، ستأخذ دورها في الصف مع الآخرين، ستمر بالرحلة نفسها، الإنكار، والتقزز، ثم التصالح، ستتوقف عما قريب عن النظر لنفسها وسباب ذاتها بأشنع الألفاظ، سيضيء لأيام مقبلة إنذار عدم الاستحقاق، والشعور بالذنب، وعدم الثقة، ثم سيخفت الضوء بمرور الوقت.

لا، أمورا كهذه لا تحدث

أمورا كهذه لا تحدث، يقول هذا صانعو السينما ليربحوا جمهورا جديد للفيلم القادم.


أتارجح بين سذاجتي في البكاء داخل صالة السينما، وبين عجزي عن البكاء خارجها، أفكر في الفتيات اللاتي يحلمن بليلة مماثلة، الثالثة صباحا في الهواء الطلق، وأذكر الأوقات الكثيرة التي أكون فيها مثلهن، عاجزة عن تدبير موعد عبيط مع السعادة، أود أن أقول لهن ها أنا ذا، أحقق حلمنا الجمعي عن ليلة هانئة في السينما بعد منتصف الليل، واحذروا؟ لست سعيدة على الإطلاق.


تبين في نهاية المطاف أن الجمال لا ينقذ العالم، إذ أنه نسى على ما يبدو مفاتيحه وسيبيت خارجا، ربما للأبد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق